اعداد: عبدالوهاب الجاسم

تنقيح: جاسم مطلق


Imageان الارض تعتبر الكوكب المثالي لحياة كل الكائنات الحية التي نعرفها وبالاخص الانسان. حيث ان موقع الارض فريد من نوعه في المجموعة الشمسية فهي تأتي في الترتيب الثالث بعدا عن الشمس ويبلغ بعدها في اقصاه 152.1 مليون كيلومتر. وفي اقرب بعد يبلغ 147.1 مليون كيلومتر (المتوسط 149.6 مليون كيلومتر ) وهذا البعد يجعلها تستقبل المقدار المناسب من الضوء الذي يلزم للحفاظ على الحياة ونموها وازدهارها.

اوصاف الارض
 
يبلغ قطر الارض عند خط الاستواء 12756 كيلومتر وعند القطب 12714 كيلومتر. لذا فهي بيضاوية الشكل وتدور على محورها كل 23 ساعه و 56 دقيقه و 4.091 ثانية من الغرب الى الشرق ، والذي يؤدي الى تعاقب الليل والنهار. تميل الأرض على محورها نحو 23.26 درجة مما يخلق الفصول الاربعة. وتدور حول الشمس كل 365 يوم وست ساعات وتسع دقائق و9.5 ثوان وذلك ما نحسبه سنه شمسية كاملة. وتبلغ كتله الارض نحو 5.977 تريليون كيلوجرام (التريليون هو واحد وامامه 12 صفرا) والكثافة 5.52 جم/سم3.


تكوين الارض
 
يتكون جرم الارض من خمس طبقات وهي على النحو التالي:

1. القشرة:

 وعليها تعيش كل الكائنات الحية وتوجد عليها كل التضاريس الارضية المعروفة . وتتكون معظمها من اكاسيد السيليكات والالمنيوم والمواد الخفيفة. وتبلغ سماكتها من 5 كيلومتر تحت سطح البحار الى 40 كيلومتر في القارات في المتوسط (ويزداد السمك اكثر في الجبال) ويجدر الذكر هنا ان القشرة تتركب من سبع صفائح كبيرة ملتصقة او متداخلة مع بعضها البعض وهي تتحرك ببطء حاملة معها القارات والبحار وكل ما عليها. وذلك بسبب تيارات الحمل الحرارية التي توجد تحتها.
 
طبقات الأرض
طبقات الأرض



2. الوشاح العلوي:

 ومعظمها من الصخور السائلة اللزجة المركبة من صخور السيليكات واكاسيدها ويبلغ سمكها حوالي 620 كيلومتر.

3. الوشاح السفلي:

 وفي هذه الطبقة تكون الصخور ذات سيولة عالية نسبيا من الطبقة التي قبلها وتركيبها يماثلها تقريبا. وتبلغ سماكتها حوالي 2280 كيلومتر. وتتميز طبقتها الوشاح العلوية والسفلية بوجود تيارات حمل حرارية وهي بدورها المسؤولة عن تحريك الطبقات التكتونية (او ما يسمى بتحرك القارات).

4. طبقة النواة العليا:

 وهي عبارة عن خليط من السيليكات ونسبة من الحديد والنيكل وهي ذات لزوجة متوسطه تظرا للضغط الهائل الواقع عليها وتبلغ سماكتها حولي 2000 كيلومتر.

5. النواة: وهي عبارة عن كتلة صلبة من الحديد والنيكل تحت درجة حرارة تبلغ خمس الاف وخمسمائة درجة سليزية . وضغط يعادل اربعة ملايين قدر الضغط عند سطح البحر. ويبلغ نصف قطر النواة حوالي 1400 كيلومتر تقريبا.

المجال المغناطيسي
 
ومن المميزات المهمة للارض وجود مجال مغناطيسي قوي يعمل كدرع وقاية للارض. وهو منحرف عن الشمال الجغرافي بمقدار 11.6 درجة فقط وهو يحمي الارض من كثير من الاشعاعات الخطيرة القادمة من الفضاء الخارجي مثل الاشعه الكونية واشعة غاما والرياح الشمسية. ولولا هذا المجال لما استطاع الانسان استكشاف الارض ولما استطاع ان يعرف مكانه عليها بدقه متناهية عن طريق البوصلة.

جو الارض
 
للارض جومعتدل الكثافة ذو سمك متوسط ويتكون من خمس طبقات هي:

1. تروبوسفير.
2. ستراتوسفير.
3. ميزوسفير.
4. ثيرموسفير.
5. اكسوسفير.

ويبلغ سمك الغلاف الجوي حوالي 700 كيلومتر لكن اهم طبقاته هي الاولى (من الاسفل) أي طبقة التربوسفير والتي تحتوي على معظم النشاط الجوي والظواهر الجوية بشكل عام وهي التي توفر المناخ المناسب للحياة بأشكالها المختلفة . وتجدر الاشارة الى ان سمك هذه الطبقة لا يتعدى 8 كيلومتر عند الاقطاب و 17 كيلومتر عند خط الاستواء.

ويتكون الغلاف الجوي في اغلبه من النيتروجين اذ تبلغ نسبته 78% وغاز الاكسجين المهم لحياة الكائنات الحية بنسبة 21% وغازات اخرى لا تتجاوز نسبتها 1% ولكن لها تأثير ملحوظ مثل غاز ثاني اكسيد الكربون حيث يعمل على تسخين الارض عن طريق حبس الحرارة المنعكسة من الارض. ونسبته في ازدياد مستمر نظرا للنشاط الصناعي للانسان.

شروق الارض على القمر
شروق الارض على القمر
اهم التضاريس الارضية
 
من اهم التضاريس التي تتميز بها الارض هي وجود مسطح مائي ضخم حيث تبلغ نسبته حوالي 70% مقارنه باليابسة التي لا تتعدى 30%. واعلى الجبال على الارض هو قمة جبل افرست اذ يبلغ ارتفاعه 8848 مترا ، اما اعمق موقع على الارض فهو يقع في المحيط الهادي وهو خندق ماريانا عند اليابان اذ يبلغ عمقه 10,911 مترا تحت سطح الماء.

وتوجد على الارض سبع قارات وسبعة بحار. وتوجد كلها على سبع قطع تكتونية كبيرة. ويعتقد العلماء ان المحيطات كانت مهدا لبداية الحياة قبل 4.5 مليار سنة وظلت الحياة في المحيطات حتى تطوّر وانتقال الكائنات الحية الى اليابسة قبل 500 مليون سنة.

القمر
 
Imageيوجد للارض قمر طبيعي واحد فقط. وقد استحوذ على استكشافة مخيلة الانسان منذ الازل. فما زال يحاول فك رموزه حتى استطاع الوصول اليه في يوم العشرين من شهر يوليو 1969 ولم يكن ليتم له ذلك الا بعد جهد وتعب عظيمين. وكان اول رائد فضاء يضع رجلة على القمر هو نيل ارميسترونغ الذي قال كلمته المشهورة: ان هذه خطوة صغيره بالنسبة للانسان ، ولكنها خطوة عظيمة بالنسبة للانسانية جمعاء.

خصائص القمر
 
يبلغ قطر القمر 3476 كيلومتر. وكتلته حوالي 73.4 سكستيليون جم ( أي واحد وامامه 21 صفرا). وتبلغ كثافة القمر 3,346 كجم/متر3. وجاذبية القمر تساوي سدس جاذبية الارض. ويدور حول الارض كل 27.3216 يوما ( مايعادل 27 يوما وسبع ساعات و 43 دقيقه و 11.5 ثانية) وهي نفس الفترة التي يدور فيها حول نفسه. لذا فهو يواجه الارض دائما بوجه واحد فقط ويبعد مدار القمر عن الارض حوالي 384400 كيلومتر ومداره يميل بالنسبة لخط الاستواء السماوي بمقدار 5.1 درجات في المتوسط. ويلاحظ على وجه القمر بقع بيضاء واخرى رمادية داكنة. والسبب في ذلك ان المناطق البيضاء تكون من مواد احدث من المواد الداكنة التي خرجت من تحت التربة على اثر الاصطدامات النيزكية وقد سميت الاماكن الداكنه البحار القمرية ( كما سماها غاليليو عندما درس القمر).

الظواهر القمرية
 
يسبب القمر اهم وأقدم ظاهرتين عرفها التاريخ إلا وهما الكسوف والخسوف. فالكسوف كما نعلم هو توسط القمر بين الارض والشمس مما يحجب الشمس لفتره زمنية وجيزة. واما الخسوف فهو توسط الارض بين القمر والشمس والذي يؤدي الى اظلام قرص القمر نظرا لوقوعه في ظل الارض. والحادثة الاولى (الكسوف) تتكرر في السنة من مرتين الى ثلاث مرات لكن الخسوف قد يتكرر اكثر من اربع مرات في السنه الواحدة ، وذلك نظرا لكبر حجم منطقة الظل وشبه الظل للارض.

والكسوف الشمسي يمكن ان يحدث على ثلاث انواع والذي يحدد الكسوف الشمسي هو وضع القمر بالنسبة للارض وهذه الانواع هي :

الكسوف الكلي :

ويحدث عندما يكون القمر في نقطه تسمى الحضيض بالنسبة للارض وهي اقصر مسافة يمكن ان يقتربها القمر من الارض وتبلغ 257,140 كيلومتر وفي هذه الحالة يغطي القمر كل فرص الشمس وتبدو للناظرين الهالة الشمسية وما يعرف بالخاتم الماسي والذي يسبب في ظهور رؤية الغلاف الجوي للشمس والنشاط الشمسي.
 
خسوف القمر
خسوف القمر



الكسوف الحلقي :

يحدث عندما يكون وضع القمر في نقطه الاوج وهي اقصى مسافة يمكن ان يتبعدها القمر عن الارض وتبلغ حوالي 406.564 كيلومتر . والقمر عند هذه المسافة لا يستطيع ان يغطي كل قرص الشمس. وتظهر الشمس على شكل حلقة مضيئة ولا يظهر فيها الهالة الشمسية ولا الخاتم الماسي للشمس كما هو الحال في الكسوف الكلي.

الكسوف الجزئي:

يحدث عندما يكون القمر في الوسط تماما بين الارض والشمس. فاءما ان يكون فوق الخط الواصل بين الارض والشمس او تحته وبالتالي يغطي فقط جزءا بسيطا من قرص الشمس ولا يكون لبعد القمر عن الارض تأثيرا اساسي في هذه الحالة.

صاروخ ساترن
صاروخ ساترن
استكشاف القمر

اولى الرحلات الفضائية للقمر كانت من نصيب المركبات الغير المأهولة. مثل رحلات بايونير ولونا ورينجر وسيرفيور واكسبلورر. وبعد ذلك جاء دور الرحلات المأهولة.

فأول من قام بإستكشاف الجانب المظلم من القمر كانت المركبة الفضائية السوفييتية "لونا 2" عندما قامت بجولات مدارية حول القمر في15 سبتمبر 1959، وأول من حطّ قدمه على سطح القمر هو "نيل ارمسترونج"، قائد المركبة الفضائية الأمريكية "أبولو 11" في20  يوليو 1969 ، وكان يرافقه رائد الفضاء بز الدرين. وفي تلك الفترة، كانت الحرب الباردة في أوجها بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وأجّج هذا الإنجاز الأمريكي السباق إلى الفضاء بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتّحدة . وقد وضع رائد الفضاء "نيل أرمسترونج" لوحة معدنية على سطح القمر كُتب فيها "هنا حطّت أقدام رجال من كوكب الأرض في يوليو 1969 بعد الميلاد، لقد جئنا بسلام باسم البشرية"، وقام رواد الفضاء الثلاثة بالتوقيع على اللوحة المعدنية كما وقّعها الرئيس الأمريكي آنذاك ، ريتشارد نيكسون.

ومن الرحلات الحديثة غير المأهولة التي وصلت للقمر رحلة كلامنتين عام 1994 ورحلة المستكشف التي وصلت اليه عام 1997 وكلا الرحلتين اكدت وجود مياه في اعماق سحيقة عند القطب الشمالي والقطب الجنوبي للقمر ومن المحتمل ارسال رحلات فضائية خاصة لمحاولة استخراج هذه المياة وسيكون ذلك عام 2012 حسب برنامج وكالة الفضاء الامريكية ناسا.

فوهات القمر
فوهات القمر
ومن اهم ما تم معرفته بشكل جازم ان الارض والقمر تكونا من جرم واحد او جسم واحد. وان بداية خلق الجرمين كان قبل 4.5 ملايين سنه. حيث وجد العلماء ان التركيب والتكوين الصخري والمعدني على القمر يشابه كثيرا ان لم يكن كليا التركيبات الصخرية على الارض وبالرغم من ذلك ، الا ان القمر يمثل عالما فريدا في حد ذاته ، حيث ظل محتفظا بسجل كامل للاحداث التي وقعت في المجموعة الشمسية وذلك بسبب انعدام عوامل التعرية الطبيعية مثل الرياح والامطار. فلا يمتلك القمر اي غلاف جوي يذكر بسبب ضعف الجاذبية. ومازال القمر ذا اهمية كبيرة للارض حيث نرى اثره المستمر منذ القدم والمتمثل في ظاهرتي المد والجزر. وله اهمية علمية خاصة لدى العلماء حيث يخططون للاستفاده من معادنه وبناء قاعده على سطحه لاطلاق السفن الفضائية لاستكشاف الكواكب والنجوم الاخرى.